
رحيل دولي بارتون. مسيرة من كوخ في تينيسي إلى عرش موسيقى الكانتري
متن الخبر
غيب الموت المغنية دولي بارتون، التي ارتبط اسمها بعرش موسيقى الكانتري بعد مسيرة حافلة انطلقت من بدايات متواضعة.
غيّب الموت أسطورة موسيقى الكانتري الأميركية دوللي بارتون عن 80 عاماً، لتُسدل بذلك الستار على مسيرة فنية امتدت لنحو سبعة عقود، نقلتها من بدايات متواضعة في ريف ولاية تينيسي إلى واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً وحضوراً في تاريخ الموسيقى الأميركية. وتوفيت بارتون في ناشفيل بولاية تينيسي في الخامس والعشرين من آب/أغسطس 2026، بعدما صنعت خلال حياتها إرثاً تجاوز حدود موسيقى الكانتري إلى السينما والعمل الخيري والثقافة الشعبية. ولدت بارتون عام 1946 في منطقة ريفية بجبال سموكي في تينيسي، ونشأت وسط عائلة كبيرة محدودة الدخل، قبل أن تبدأ رحلتها الموسيقية منذ طفولتها وتنتقل لاحقاً إلى ناشفيل بحثاً عن فرصة في عالم الغناء. وشكّل ظهورها إلى جانب بورتر واغونر في أواخر ستينيات القرن الماضي محطة حاسمة في مسيرتها، إذ ساهم في انتقالها إلى دائرة الشهرة الوطنية، قبل أن تنطلق منفردة وتكرّس مكانتها كواحدة من أبرز نجمات موسيقى الكانتري. وخلال مسيرتها الطويلة، قدمت بارتون أعمالاً أصبحت من كلاسيكيات الموسيقى الأميركية، بينها «جولين» و«9 تو 5» و«آي ويل أولويز لوف يو»، وحصدت 11 جائزة غرامي، إلى جانب إدراج اسمها في قاعة مشاهير موسيقى الكانتري وقاعة مشاهير الروك آند رول. ولم يقتصر حضور بارتون على الموسيقى، إذ خاضت تجارب في السينما والأعمال، وأسست مشروع «مكتبة الخيال» الذي أطلقته عام 1995 بهدف توفير الكتب مجاناً للأطفال، وتوسع لاحقاً ليصل إلى ملايين الأطفال حول العالم. وبرحيلها، تُطوى صفحة واحدة من أكثر المسيرات تميزاً في الثقافة الأميركية المعاصرة؛ مسيرة بدأت من بيئة ريفية متواضعة في تينيسي، وانتهت بإرث فني وإنساني امتد تأثيره عبر أجيال متعاقبة.
أبعاد المشهد
تكمن رمزية مسيرة دوللي بارتون في المسافة الهائلة التي قطعتها بين نشأتها المتواضعة في ريف تينيسي ومكانتها كأيقونة عالمية. ولم يكن صعودها مجرد قصة نجاح موسيقية، بل نموذجاً لتحول تجربة محلية شديدة الخصوصية إلى ظاهرة ثقافية عابرة للحدود، مع حفاظها طوال عقود على ارتباطها بجذورها ومجتمعها. وبرحيلها، تفقد موسيقى الكانتري إحدى أبرز الشخصيات التي ساهمت في نقل هذا اللون من فضائه الأميركي التقليدي إلى جمهور عالمي واسع.