
جنوب لبنان تحت الركام. دمار واسع يعقّد عودة الأهالي وإعادة الإعمار
متن الخبر
باتت أزمة الدمار في جنوب لبنان تشكل عائقاً رئيسياً يهدد عودة السكان إلى ديارهم ويرسم علامات استفهام حول مستقبل جهود إعادة الإعمار.
يواجه جنوب لبنان أزمة دمار واسعة لم تعد تقتصر على المنازل والمباني السكنية، بعدما امتدت آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى الجسور وشبكات المياه والبنية التحتية والأراضي الزراعية والغطاء النباتي، ما يضع عودة مئات الآلاف من السكان ومستقبل إعادة إعمار المنطقة أمام تحديات متشابكة. وكشف تقرير للجزيرة أن أكثر من 85 ألف وحدة سكنية تضررت في الجنوب، بينها نحو 18 ألف وحدة دُمّرت بالكامل، مع تركز الجزء الأكبر من الدمار في محافظتي الجنوب والنبطية. كما تشير أحدث تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى تراكم ما بين 10 و14 مليون طن من الركام في لبنان حتى الثاني من تموز الماضي، يتركز معظمها في المحافظتين. ويمتد حجم الأضرار إلى البنية التحتية الأساسية، إذ أظهر تقييم أولي لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي تضرر أكثر من 2500 كيلومتر من شبكات المياه، إضافة إلى عشرات الخزانات والآبار ومحطات الضخ وأنظمة التعقيم، ما أثر في خدمات المياه لأكثر من 700 ألف شخص، في حين تجاوزت تقديرات الأضرار والخسائر في القطاع 550 مليون دولار. كما تعرض نحو 18 جسرًا في الجنوب للتدمير أو لأضرار جسيمة. ولم تنجُ الأراضي الزراعية من تداعيات الحرب، إذ تشير التقديرات إلى تضرر نحو 22% من الأراضي الزراعية في لبنان، في وقت قدّرت فيه أرقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأضرار المباشرة في المباني وحدها بنحو 1.4 مليار دولار حتى نهاية نيسان الماضي، من دون احتساب الأضرار اللاحقة أو الخسائر التي أصابت الطرق وشبكات الكهرباء والاتصالات والمرافق الحيوية الأخرى. وتتجاوز أزمة العودة مسألة إزالة الركام وإعادة بناء المنازل، إذ تقع 62 قرية ومزرعة ضمن المنطقة التي تطلق عليها إسرائيل اسم «الخط الأصفر»، ويُمنع نحو 270 ألف شخص من سكانها من العودة إليها، وفق المجلس الوطني للبحوث العلمية، بينما تمثل هذه المنطقة نحو 6% من مساحة لبنان. وفي موازاة حجم الدمار، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الدولة ستتولى إعادة إعمار المناطق التي دمرتها إسرائيل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، مشيرًا إلى أهمية تأمين مساكن مؤقتة لسكان الجنوب إلى حين انطلاق عملية إعادة الإعمار.
أبعاد المشهد
تكشف الأرقام أن أزمة جنوب لبنان لم تعد مجرد ملف تعويضات أو إعادة بناء وحدات سكنية، بل باتت تحديًا شاملًا يرتبط بالبنية التحتية والمياه والزراعة والبيئة وحرية الوصول إلى عشرات القرى. ومع استمرار القيود الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية، تصبح عودة السكان مرتبطة أولًا بتوفير الأمن واستعادة الخدمات الأساسية، قبل الانتقال إلى إعادة إعمار مستدامة. ويعني ذلك أن تأخر الحلول السياسية والميدانية قد يطيل أمد النزوح ويزيد الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لإعادة الجنوب إلى الحياة الطبيعية.