
مدّعي عام التمييز يحذّر من غموض قانون العفو ويدعو إلى توحيد آليات تطبيقه
متن الخبر
دعا مدّعي عام التمييز إلى مراجعة عاجلة لبنود قانون العفو الجديد في لبنان، مشدداً على ضرورة إزالة الغموض والتباين الذي يشوب نصوصه وتطبيقه العملي.
حذّر مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج من إشكاليات قانونية قد تعترض تطبيق قانون العفو العام الجديد في لبنان، معتبرًا أن بعض بنوده تعاني غموضًا وتداخلًا يستدعيان مراجعة قضائية عاجلة لتفادي التباين في تفسيرها وتنفيذها. وقال الحاج في تصريح لصحيفة «الجمهورية» إن هناك حاجة ملحّة لدراسة بنود القانون وإزالة ما يشوبها من غموض في التطبيق أو تباين في النصوص، منتقدًا مستوى الصياغة التشريعية، ومعتبرًا أن القانون تضمن أحكامًا متداخلة تحتاج إلى تفسير دقيق قبل اعتمادها قضائيًا. وكشف مدّعي عام التمييز أنه سيعرض رؤيته بشأن القانون على مجلس القضاء الأعلى لدراسته من الناحية العملية، بالتوازي مع التحضير لاجتماع مع قضاة النيابات العامة يوم الجمعة بهدف وضع آلية موحّدة للتطبيق وتفادي صدور اجتهادات أو قرارات متناقضة بين المراجع القضائية. وكان مجلس النواب قد أقر قانون العفو العام في 12 آب 2026 بعد مسار من النقاش داخل اللجان النيابية المشتركة، قبل أن يصدر القانون رقم 70 بتاريخ 4 أيلول 2026. وينص، من بين أحكامه، على منح عفو عن فئات من الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، مع استثناء مجموعة من الجرائم الخطيرة، إضافة إلى أحكام تتعلق بإخلاء سبيل بعض الموقوفين وتخفيض مدد العقوبات.
أبعاد المشهد
لا تقتصر ملاحظات مدّعي عام التمييز على انتقاد تقني لصياغة قانونية، بل تفتح بابًا أوسع حول قدرة القضاء اللبناني على تطبيق قانون العفو بصورة متجانسة بعد دخوله حيّز التنفيذ. فكل اختلاف في تفسير شروط الاستفادة أو الاستثناءات قد ينعكس مباشرة على ملفات الموقوفين والمحكومين، ويؤدي إلى تفاوت في القرارات بين محكمة وأخرى. وتزداد حساسية المسألة لأن القانون جاء بعد نقاش سياسي وقضائي طويل، وفي ظل أزمة مزمنة تعانيها السجون اللبنانية من الاكتظاظ وطول فترات التوقيف. لذلك يشكّل توحيد تفسير النصوص عنصرًا أساسيًا حتى لا يتحول القانون، الذي أُريد منه معالجة جزء من الأزمة، إلى مصدر لنزاعات قضائية جديدة.