
آلاف الطلاب النازحين أمام عام دراسي مهدد في لبنان
متن الخبر
يواجه آلاف الطلاب اللبنانيين خطر استمرار انقطاعهم عن التعليم مع اقتراب بدء العام الدراسي في 15 أيلول، في وقت لا تزال فيه عائلات نازحة من بلدات الجنوب تقيم داخل مدارس رسمية تحولت إلى مراكز إيواء بسبب الحرب. وبحسب بيانات وزارة التربية، لا تزال نحو 80 مدرسة رسمية تستخدم لإيواء النازحين. وتم إخلاء ما يقارب نصفها تمهيداً لإعادة فتحها، فيما يُتوقع أن تستقبل نحو 30 مدرسة الطلاب جزئياً مع استمرارها في إيواء عائلات، على أن تبقى تسع مدارس مخصصة بالكامل للإيواء. كما تعرضت 50 مدرسة رسمية للدمار أو لأضرار جسيمة، وأصيبت أكثر من 200 مدرسة بأضرار متوسطة أو طفيفة. وتقدر الأمم المتحدة أن تداعيات الحرب تهدد انتظام العام الدراسي لما لا يقل عن 100 ألف طفل، بينما لا يزال أكثر من 340 ألف شخص نازحين بسبب الدمار أو تعذر العودة إلى المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية. وأكدت وزيرة التربية ريما كرامي العمل على ضمان استمرار تعليم أكبر عدد ممكن من طلاب الجنوب، سواء في بلداتهم حيث تسمح الظروف الأمنية أو في مناطق النزوح، فيما تشدد منظمات إنسانية على أن الحل المستدام للأزمة يبقى مرتبطاً بوقف ثابت لإطلاق النار.
أبعاد المشهد
تكشف أزمة المدارس أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة بالخسائر الأمنية والمادية، بل تمتد مباشرة إلى مستقبل جيل كامل. فتح المدرسة كمركز إيواء يحمي العائلات مؤقتاً، لكنه يضع الدولة أمام معادلة صعبة بين حق النازحين في السكن وحق الأطفال في التعليم. وتأتي الأزمة في وقت يعاني فيه التعليم الرسمي أصلًا من ضغوط مالية ونقص الموارد، ما يجعل إصلاح الأبنية وتوفير أماكن بديلة للنازحين تحدياً يتجاوز قدرة وزارة التربية وحدها. ومن شأن استمرار التعطيل أن يزيد الفجوة التعليمية بين الطلاب ويضاعف الأثر النفسي والاجتماعي للنزوح. المرحلة المقبلة ستُقاس بقدرة الحكومة والجهات الدولية على تأمين تمويل عاجل للترميم، ونقل العائلات إلى مراكز ملائمة، وضمان وصول الطلاب إلى صفوف آمنة. ويبقى انتظام العام الدراسي مرتبطاً أيضاً بالوضع الميداني في الجنوب وبمدى ثبات التهدئة.