
شحّ الديزل العالمي مرشح للاستمرار خلال الشتاء
متن الخبر
حذّر مسؤولون تنفيذيون في قطاع تجارة الطاقة من أن إمدادات الديزل العالمية ستظل شحيحة خلال فصل الشتاء، بفعل نقص طاقة التكرير الاحتياطية، وحظر روسيا صادرات الوقود، واقتراب ذروة الطلب الموسمي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول» راسل هاردي، خلال مؤتمر للطاقة في سنغافورة الثلاثاء، إن الأسواق تفتقد قرابة مليوني برميل يومياً من المنتجات الروسية ونحو مليوني برميل أخرى من الشرق الأوسط، نتيجة تداعيات الحربين في أوكرانيا وإيران على المصافي وحركة التصدير. وأوضح هاردي أن الشرق الأوسط يصدر حالياً نحو تسعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام، مقابل قرابة مليون برميل فقط من المنتجات المكررة، مشيراً إلى أن قدرات التكرير الحالية لا تكفي لوقف السحب من المخزونات العالمية التي باتت عند مستويات منخفضة. من جهته، قال مارك سين، نائب الرئيس الأول للتجارة العالمية في «فيليبس 66»، إن معظم المصافي الأميركية تعمل بالفعل بطاقتها القصوى، ما يرجح استمرار قوة أسعار الديزل خلال الشتاء مع انخفاض المخزونات. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أفادت بأن صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط وآسيا تراجعت بنحو 1.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، بما يعادل قرابة 20% من التجارة البحرية العالمية. وتوقعت «فيتول» أن تؤدي الأسعار المرتفعة ونقص الوقود المتاح إلى خفض الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل يومياً في 2026 مقارنة بالعام السابق.
أبعاد المشهد
يهم هذا التطور لبنان بصورة مباشرة لأن المازوت يشكل عنصراً أساسياً في تشغيل المولدات الخاصة والنقل وعدد كبير من المؤسسات الإنتاجية والخدمية. لذلك فإن أزمة الديزل تختلف عن مجرد ارتفاع سعر النفط الخام؛ إذ قد ترتفع كلفة الوقود المكرر حتى عندما يبقى سعر البرميل دون حاجز 100 دولار. ويأتي التحذير بالتزامن مع سعي الحكومة إلى تنويع مصادر الطاقة، ومن بينها مشروع استجرار الغاز إلى لبنان عبر الأردن وسوريا. غير أن تنفيذ هذه البدائل يحتاج إلى وقت وترتيبات تقنية ومالية، فيما قد يظهر أثر نقص المازوت أسرع عبر فاتورة الاستيراد وأسعار المولدات وكلفة نقل السلع. خلال المرحلة المقبلة، ينبغي مراقبة توافر الشحنات في شرق المتوسط وكلفة التأمين والنقل، إضافة إلى انعكاس الأسعار العالمية على جداول المحروقات اللبنانية. ويبقى حجم الضغط مرتبطاً بمدة اضطراب المصافي ومسارات التصدير، وبقدرة الدولة والسوق المحلية على تأمين مخزون كافٍ قبل موسم الشتاء.