Login
التقارير من نحن؟

أبعاد المشهد

حيث يبدأ الخبر

التقارير من نحن؟ Datenschutz Impressum اتصل بنا
الأسعار المباشرة
بعد أشهر من الغموض. أربعة محتجزين يعودون من إسرائيل وحسين عياش يكشف تفاصيل أسره
سياسة

بعد أشهر من الغموض. أربعة محتجزين يعودون من إسرائيل وحسين عياش يكشف تفاصيل أسره

المصدر: Manual

متن الخبر

استُكملت الجمعة 4 أيلول عملية إطلاق سراح خمسة أشخاص كانوا محتجزين لدى إسرائيل، بعدما تسلّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أربعة منهم عند رأس الناقورة ونقلتهم إلى الأراضي اللبنانية، غداة الإفراج عن المحتجز الخامس مالك كمال غازي يوم الخميس. وبذلك بلغ العدد الإجمالي للمفرج عنهم خلال يومين خمسة أشخاص. وضمت دفعة الجمعة اللبنانيين حسين عبد الله عياش وعلي شور، والسوريين أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، قبل نقلهم بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتسليمهم إلى الجيش اللبناني في جنوب البلاد. وانتقلت قافلة الصليب الأحمر من منطقة الناقورة باتجاه صور، حيث تسلّم الجيش اللبناني المفرج عنهم في ثكنة بنوا بركات، قبل استكمال الإجراءات الأمنية والطبية المرتبطة بعودتهم. وكان حسين عياش، وهو من بلدة حاروف في قضاء النبطية، قد اختفى قبل أكثر من شهرين بعدما اعتقلته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت. وبعد عودته، روى للمرة الأولى تفاصيل اللحظات التي سبقت أسره، موضحاً أنه كان يقود سيارته على طريق كفرتبنيت عندما فوجئ بإطلاق نار ووجود عشرات الجنود الإسرائيليين أمامه. وقال عياش إنه امتثل لأوامر الجنود بالخروج من السيارة وخلع ملابسه وتفتيش المركبة، قبل أن يُعصبوا عينيه وينقلوه بين عدد من المواقع والمنازل، ثم إلى داخل إسرائيل، حيث أمضى قرابة ثلاثة أشهر في الاحتجاز. وتؤكد تقارير لاحقة أن عياش كان يبلغ 33 عاماً عند الإفراج عنه وأن فترة احتجازه امتدت لنحو ثلاثة أشهر. ووصف عياش نظام الحياة داخل مكان الاحتجاز، مشيراً إلى الاستيقاظ باكراً والالتزام بمواعيد محددة للنوم والطعام وفترات قصيرة للحركة، وقال إنه كان يبقى معصوب العينين عند إخراجه من مكان احتجازه. كما أشار إلى تعرض المحتجز للضغط في حال عدم الاستجابة أثناء التحقيق، لكنه قال إنه لم يتعرض، بحسب وصفه، إلى أساليب التعذيب التي عرفتها المعتقلات في مراحل سابقة. وكشف عياش أيضاً أنه التقى خلال احتجازه بعدد من اللبنانيين، فيما قال شقيقه إن العائلة لم تكن تعرف طوال فترة فقدانه أنه موجود في إسرائيل، وإنها لم تحصل على تأكيد حول مصيره إلا قبيل الإفراج عنه. وهذه النقطة تعيد ملف المفقودين والمحتجزين إلى الواجهة، إذ أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عائلات كثيرة في لبنان ما زالت تنتظر معلومات عن أقارب قد يكونون محتجزين أو متوفين أو مفقودي المصير. كما أوضحت أنها لم تتمكن من زيارة المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، وأنها تواصل الحوار مع السلطات المعنية سعياً إلى استئناف عملها والوصول إلى المحتجزين. وجاء الإفراج ضمن مسار أوسع من الاتصالات المتعلقة بلبنان وإسرائيل. وأكدت إسرائيل أن الأشخاص الخمسة الذين أفرجت عنهم مدنيون، وأن التحقيق معهم لم يُثبت ارتباطهم بجماعات مسلحة، فيما ربطت الخطوة بمساعٍ جارية للعثور على رفات شخصيات من الجالية اليهودية اللبنانية فقدت خلال ثمانينيات القرن الماضي. كما أشارت معلومات أميركية إلى أن عملية الإفراج جاءت في إطار محادثات بوساطة أميركية بين الجانبين. ورحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بعملية الإفراج، شاكراً الجهود الأميركية والدولية ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومعتبراً أن الخطوة يجب أن تستكمل بمعالجة ملف بقية المحتجزين والقضايا العالقة المرتبطة بالسيادة اللبنانية.

أبعاد المشهد

تكتسب عملية الإفراج أهمية تتجاوز عودة خمسة أشخاص إلى عائلاتهم، لأنها تكشف وجود قناة تفاوضية قادرة على إنتاج نتائج عملية في أحد أكثر الملفات حساسية بين لبنان وإسرائيل. فالعملية لم تكن مجرد إجراء إنساني منفصل، بل جاءت في ظل اتصالات أميركية ومسار تفاوضي أوسع، ما يجعل ملف المحتجزين واحداً من الاختبارات المباشرة لمدى قدرة هذا المسار على تحقيق مكاسب ملموسة للبنان. لكن شهادة حسين عياش تكشف في المقابل مشكلة أكثر تعقيداً: أن بعض العائلات لم تكن تعرف أصلاً أن أبناءها محتجزون في إسرائيل. وهذا يعني أن ملف الأسرى لا يتعلق فقط بمن ترد أسماؤهم على اللوائح الرسمية، بل أيضاً بمفقودي الأثر الذين قد يكون مصيرهم مجهولاً لأشهر، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى آلية رسمية موحدة للتحقق من الأسماء ومطابقتها مع البلاغات التي تقدمها العائلات. وتبرز هنا أيضاً أهمية موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تقول إنها لا تستطيع الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023. فاستمرار منع الوصول يجعل التأكد من أوضاع بقية المحتجزين وحالتهم الصحية وظروف احتجازهم أكثر صعوبة، ويترك العائلات أمام فراغ معلوماتي كبير حتى حدوث إفراج أو وصول معلومة من جهة أخرى. أما سياسياً، فإن نجاح الإفراج عن هذه الدفعة يمنح بيروت ورقة للدفع باتجاه توسيع المفاوضات لتشمل جميع المحتجزين والمفقودين، لكن نجاح المسار سيُقاس بما إذا كانت هذه العملية بداية لمعالجة شاملة للملف، أم خطوة منفردة تبقى بعدها عشرات الحالات بلا إجابات واضحة.