
حين تصبح الشاشة طرفاً في الخصومة... ماذا كشف سجال مارسيل غانم وبولا يعقوبيان؟
متن الخبر
بقلم فاروق عدنان – رئيس تحرير «أبعاد المشهد»
لم يكن سجال مارسيل غانم والنائبة بولا يعقوبيان في حلقة «صار الوقت» بتاريخ 24 أيلول 2026 مجرد خلاف عابر، بل تحوّل إلى مواجهة شخصية تجاوزت سريعاً أصل القضية التي بدأت منها.
خلفية الخلاف تعود إلى تقرير نشرته منصة «بيروت بوليتيكس» عن إشكال قيل إنه وقع خلال مناسبة في منزل طبيب التجميل نادر صعب، وتناول رئيس مجلس إدارة MTV ميشال المر وإيلي سعد. المر نفى حصول تضارب بالأيدي، وقال إن ما جرى لم يتجاوز تلاسناً كلامياً، كما وجّه اتهامات إلى وسائل إعلام قال إنها مرتبطة ببولا يعقوبيان.
لاحقاً، توسع السجال مع اتهام غانم ليعقوبيان بتمويل «بيروت بوليتيكس»، فيما ردّت هي عبر منصة «إكس» بهجوم حاد على مسيرته المهنية وعلاقاته الإعلامية والمالية. تبقى هذه الاتهامات، من الطرفين، بحاجة إلى أدلة مستقلة إذا أريد التعامل معها كوقائع مثبتة.
وخلال الحلقة، انتقل غانم إلى الرد المباشر مستخدماً عبارات شخصية حادة، بينها وصفها بـ«بولا أكذوبيان»، وصولاً إلى عبارات مهينة وإشارة إلى «المطامر والنفايات».
المشكلة هنا ليست في حق غانم بالدفاع عن نفسه، بل في الطريقة التي يُستخدم فيها المنبر الإعلامي عندما يصبح صاحبه طرفاً مباشراً في الخصومة. فالإعلامي لا يملك فقط حق الرد، بل يملك أيضاً الشاشة ووقت البث وإدارة الحوار واختيار اللحظة التي يبدأ فيها الرد وينتهي.
في المقابل، لا تُعفى يعقوبيان من مسؤولية الاتهامات التي وجهتها. فالرد على هجوم لا يحوّل الاتهامات المضادة تلقائياً إلى حقائق، ولا يلغي الحاجة إلى تقديم أدلة عليها.
كان من الممكن أن يبقى النقاش عند الأسئلة الأساسية: هل توجد علاقة فعلية بين يعقوبيان والمنصة؟ ما الدليل على التمويل؟ ما الذي جرى فعلاً في المناسبة؟ وما الأدلة على الاتهامات التي طالت غانم نفسه؟
لكن مع انتقال السجال إلى الإهانات الشخصية، تراجعت هذه الأسئلة إلى الخلف، وتحولت الخصومة نفسها إلى الخبر.
أبعاد المشهد
ما كشفه هذا السجال يتجاوز شخصي غانم ويعقوبيان. القضية الأساسية هي الحد الفاصل بين الإعلامي الذي يطرح الأسئلة والإعلامي الذي يصبح هو نفسه جزءاً من النزاع. من حق الصحافي أن يدافع عن نفسه، ومن حق السياسي أن يرد على ما يراه اتهاماً أو استهدافاً. لكن المعيار المهني يجب أن يبقى واحداً: من يطلق اتهاماً عليه أن يقدم دليله، ومن يمتلك منبراً أوسع تتحمل طريقة استخدامه تدقيقاً أكبر. المشكلة ليست فقط في قسوة الكلمات، بل في أن الضجيج قد يطغى على أصل القضية. كان هناك تقرير، ونفي، واتهامات متبادلة، وأسئلة تحتاج إلى تحقق. لكن ما بقي في الواجهة كان الشتائم والردود الشخصية. وعندما تدخل الشاشة نفسها إلى الحلبة، يصبح السؤال: من يبقى خارجها ليجمع الوقائع ويضعها أمام الجمهور؟